ابن عطية الأندلسي

556

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

بعض المهاجرين فكان المهاجري إذا مات ولم يكن له بالمدينة ولي مهاجر ورثه أخوه الأنصاري وإن كان له ولي مسلم لم يهاجر وكان المسلم الذي لم يهاجر لا ولاية بينه وبين قريبه المهاجري لا يرثه قال ابن زيد واستمر أمرهم كذلك إلى فتح مكة ثم توارثوا بعد ذلك لما لم تكن هجرة قال القاضي أبو محمد فذهبت هذه الفرقة إلى أن هذا هو مقصد الآية ومن ذهب إلى أنها في التآزر والتعاون فإنما يحمل نفي الله تعالى ولايتهم عن المسلمين على أنها صفة الحال لا أن الله حكم بأن لا ولاية بين المهاجرين وبينهم جملة وذلك أن حالهم إذا كانوا متباعدي الأقطار تقتضي أن بعضهم إن حزبه حازب لا يجد الآخر ولا ينتفع به فعلى هذه الجهة نفي الولاية وعلى التأويلين ففي الآية حض للأعراب على الهجرة قاله الحسن بن أبي الحسن ومن رأى الولاية في الموارثة فهو حكم من الله ينفي الولاية في الموارثة قالوا ونسخ ذلك قوله تعالى * ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * وقرأ جمهور السبعة والناس ولايتهم بفتح الواو والولاية أيضا بالفتح وقرأ الكسائي ولايتهم بفتح الواو والولاية بكسر الواو وقرأ الأعمش وابن وثاب ولايتهم والولاية بكسر الواو وهي قراءة حمزة قال أبو علي والفتح أجود لأنها في الدين قال أبو الحسن الأخفش والكسر فيها لغة وليست بذلك ولحن الأصمعي والأعمش وأخطأ عليه لأنها إذا كانت لغة فلم يلحن قال القاضي أبو محمد لا سيما ولا يظن به إلا أنه رواها قال أبو عبيدة الولاية بالكسر هي من وليت الأمر إليه فهي في السلطان والولاية هي من المولى يقال مولى بين الولاية بفتح الواو وقوله * ( وإن استنصروكم ) * يعني إن استدعى هؤلاء المؤمنون الذين لم يهاجروا نصركم على قوم من الكفرة فواجب عليكم نصرهم إلا إن استنصروكم على قوم كفار قد عاهدتموهم أنتم وواثقتموهم على ترك الحرب فلا تنصروهم عليهم لأن ذلك عذر ونقض للميثاق وترك لحفظ العهد والوفاء به والقراءة فعليكم النصر برفع الراء ويجوز فعليكم النصر على الإغراء ولا أحفظه قراءة وقرأ جمهور الناس والله بما تعملون على مخاطبة المؤمنين وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي والأعرج بما يعملون بالياء على ذكر الغائب قوله عز وجل سورة الأنفال 73 74 75 هذا حكم بأن الكفار ولايتهم واحدة وذلك بجمع الموارثة والمعاونة والنصرة وهذه العبارة ترغيب وإقامة للنفوس كما تقول لمن تريد أن يستطلع عدوك مجتهد أي فاجتهد أنت وحكى الطبري في تفسير هذه الآية عن قتادة أنه قال أبى الله أن يقبل إيمان من آمن ولم يهاجر وذلك في صدر الإسلام